الهيئة السياسية في محافظة الرقة
المجلس التنفيذي
المكتب الإعلامي
التحرير وعطالة المحررين
استطاعت قوى الثورة في فترة الحماسة بقواها الذاتية أن تحرر ثلاث أرباع سورية من النظام, وتحررت مدينة الرقة ومعها بلدات كبرى في الساحل السوري وقسم كبير من حلب ودير الزور ودرعا قبل أن تبدأ سلسلة التقهقر والتراجعات لغياب مشروع حقيقي لإدارة المحرر, بل إن المناطق التي حررت كانت تعاني من نزيف على الصعيد المعيشي والتمزق والتناحر بين الفصائل بحيث تقسّم هذا المحرر إلى حارات وهذا ليس أقل إيلاما من براميل النظام وصواريخ طائراته التي كانت تدك الأرض وتمارس سياسة الأرض المحروقة, وليس أقل إيلاما من المفخخات التي يرسلها العدو لترويع المدنيين لتنقلب الحاضنة ضد من حرر.
كل ما تفعله القوى المحررة أن تسيطر عسكريا على المكان ثم تمارس عطالتها وتتناحر أيديولوجيا تبعا للراعي والممول فتسقط البرامج والمشاريع ولا تبقى سوى بندقية تطلق الرصاص في كل الاتجاهات وهذا كل ما تعرفه عن إدارة تلك المناطق ما هو إلا تكرار لما كان يفعله النظام الذي سقط لقصور في الرؤية وعدم إدراك للحاجات.هناك الكثير مما يمكن فعله في منطقة تحررت وسكتت فيها المدافع ألا وهو بناء النموذج الذي يطرح البديل المقنع والأكثر ازدهارا وحرية والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية مما يقلل من الاعتماد على الدعم الخارجي وتحرير الاقتصاد من ثقل الأيديولوجية كما هو الوضع الراهن في الرقة حيث يكبل الاقتصاد بفكر ماركسي لينيني مبتذل وبتطويع قومي لإيجاد طبقة طفيلية تثرى على حساب جهد وعرق الناس واستنزاف الثروة الطبيعية لبيعها في السوق السوداء وهي ثروة ينبغي الحفاظ عليها للأجيال, في حين يمكن خلق فرص إبداع بتشجيع الذكاء الصناعي والرأسمال الوطني وما هي إلا سنوات حتى يكتمل بناء نموذج مدني متحرر من القيود يتيح آلآلاف من فرص العمل ويجذب الاستثمارات من خلال قوانين استثمار تشجيعية لا استجداء المنظمات الدولية من اجل السلة الغذائية.إن سورية وفق دراسات أكاديمية موضوعية أغنى من أي دولة نفطية فيما لو استخدمت مواردها بالشكل الأمثل لكنها ابتليت بالاقتصاد الأوامري وتزاوج السلطة والثروة الذي أنجب الفساد والاستبداد.
الرقة : ١ / ٤ / ٢٠٢١


لا يوجد تعليق