السوري المبدع فرديا والمشتت جماعيا


الهيئة السياسية في محافظة الرقة

المجلس التنفيذي

المكتب الإعلامي

#رأي_الأسبوع

(السوري المبدع فرديا والمشتت جماعيا)

نسمع عن أفراد سوريين في بلاد الشتات والتغريب وقد برزوا كمبدعين ومجتهدين، بل إن أكثر من مشهد لمراقبين مصريين يمتدحون الجالية السورية لما أحدثته في مصر من فتح نشاطات اقتصادية لم ينتبه إليها المصريون أنفسهم.

أما في تركيا فإن سوق العقارات والمطاعم والصيرفة وبعض المعامل وورش البناء والحقول الزراعية قد ازدهرت على أكتاف العمالة السورية الرخيصة الأجر، عداكم عن الرأسمال المهاجر الذي دخل في مجال الاستثمار العقاري والصناعي.

ومما يثلج الصدر تفوق الطالبات والطلاب في الشهادات الدراسية وتسلّم بعضهم مناصب قد تصل إلى الإدارات والوزارات، بل إن بعضهم أصبح من أبرز أصحاب الأموال بجدهم وكدهم من أمثال ابن الرقة محمد الطراد الحاصل على الجنسية الفرنسية.

ولكن نتساءل إذا كان السوري مبدعا فرديا لماذا يفشل في كل نشاط جماعي سياسيا كان أم مدنيا؟ولماذا تعج السوشيال ميديا بالمحبطين والمثبطين وبسفهاء التعليقات البائسة التي تفشي اليأس والتيئيس لدرجة أننا لم نستطع أن نؤسس هيئة جامعة تضم المعارضة من كل المشارب والتلوينات الفكرية والاجتماعية على الصعيد الوطني تحت مظلة واحدة وقيادة واحدة؟ ولماذا سمحت للغرباء من كل حدب وصوب بالعبث بثورة الشعب السوري؟

فأصبحنا نبحث عن حلول مناطقية وهيئات مصغرة لأننا لا نرجو أي حل على الصعيد الوطني، هذا إذا ما ساهم الذين تصدروا المشهد المعارض وطنيا بتفتيت المفتت وشقوا الصفوف مهما صغرت وأغدقوا المال السياسي على المحسوبين لكي يتمظهروا كأنهم زعماء ولديهم أنصار في كل المحافظات والمناطق وهم الذين ضيعوها كما ضيّع ملوك الأندلس مدنهم مدينة مدينة ولم يجدوا كلمة يتوحدون حولها بل زادوا تفرقا حتى خسروا قرطبة فبكاها عبد الله الصغير وهو يخرج مطرودا مدحورا فقالت له أمه:

إبك مثل النساء ملكا مضاعا = لم تحافظ عليه مثل الرجال

الرقة : ١٨ / ٢ / ٢٠٢١

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *