الهيئة السياسية في محافظة الرقة
المجلس التنفيذي
المكتب الإعلامي
القيادة والقائد والمنقادون
مازال هناك من ينتظر ظهور شخص يمتلك بيده عصى سحرية يقود الجماهير إلى النصر المبين بقواه الخارقة وطلّته البهية، وقد عصفت بنا في القرن الماضي مقولات القائد التاريخي والقائد الرمز والقائد الضرورة والأمة في رجل إلى آخر تلك المقولات التي تجمّل الاستبداد لتجرعه للشعب الذي سيشعر باليتم إذا فقد الأب الخالد وسيد الوطن.
وفي المعارضة والثورة التي كان ينبغي أن تلقي تلك المقولات خلفها مازال هناك من ينتظر قائدا تجتمع حوله الأمة، هذا لا يعني إنكارا لدور الفرد في التاريخ ولكن أي فرد؟
إن التغيير منوط بوجود النخبة الواعية الفاعلة أولا، واعية لوجودها التاريخي ولظروف تشكلها وللظروف من حولها، عليها أن تعي أولا الفشل الداخلي فيها فلا تسود الأنانية والمصالح الضيقة والتشرذم والتشظي وبعثرة الجهود، وأن تعي ثانيا مكائد الأعداء والأعداء في ثياب الأصدقاء، عندئذ تختار قائدا لها من بينها بالسوية نفسها قائدا مدروسا وليس طفرة تاريخية، ولا يمنع أن يكون حوله استشاريون وخبراء هم (الرجال حول الرئيس) وليس سدنة ومبخرين ومنافقين كذابين، وهذا مصطلح لا ينفي وجود نساء خبيرات وليس افتعال نسوية متصنعة، سيكون القائد عندئذ حصيلة منطقية للنخبة الواعية أي أنه (الأول بين متساوين) وليس مبصرا بين عميان أو كبشا بين أغنام.
قبل اختيار من هو القائد، على النخبة المقودة أن ترفع من سويتها العقلية بعيدا عن الانجراف إلى الغرائز القومية والمذهبية والعصبوية، بل الانفتاح على التجارب ودراسة الظروف والمتغيرات ومعرفة مواقع التأثير في اختيارات الدول المتحكمة بالملفات، دراسة تعتمد على العلم الموضوعي وليس على الإرادوية فالعالم لا يستجيب لإراداتنا ورغباتنا بقدر ما هو أسير لمصالحه وهي غير مستحيلة على المعرفة والتفسير لكن يطمسها التجاهل والتعالي على الواقع الموضوعي.
إن الهولوكوست السوري أفظع وأبشع من أي مثال آخر، لكن الضحايا ليس لهم (لوبي) يؤثر في مزاج المجتمعات في الدول المتحكمة، كما فعل اليهود وغيرهم الذين نقلوا قضيتهم إلى أروقة ودهاليز السياسة الدولية التي تقابلنا اليوم بازدراء ولسان حالها يقول: أنتم لستم صادقين في قضيتكم فخار يكسر بعضه.
الرقة : ٢٥ / ٢ / ٢٠٢١


لا يوجد تعليق