النهب ثقافة رسخها النظام الاستبدادي حين عطل حرية الاقتصاد وجعله يصب في قنوات يتحكم بها لتصب في جيوب طبقته الفاسدة, هذه الثقافة تشربها المجتمع شيئا فشيئا ودخلت في شرايينه كدخول المكحل في العين, وكأن ثورة واحدة لا تكفي للتخلص من هذا الإرث السرطاني الذي تسرب أيضا إلى جسم الثورة وأنتج الثورة المضادة فأصبح كل شيء قابل للسرقة والبيع فلم تسلم المصارف والآثار ولا أسلاك الكهرباء ولا أسلاك الهاتف وأعمدته ولا مقاعد المدارس وأبوابها, وبعد تدمير الرقة سبق اللصوص الأهالي إلى بيوتهم ونهبوها نهبا منظما, ثم أصبح النهب رسميا ومسلحا من حملة السلاح تحت مسميات كالأشايس والدفاع الذاتي أو ممن ينتحلون الصفة الرسمية وتم تشفية الحارات ممن وصفوا أنفسهم قوى أمنية والتهمة جاهزة لمن يعترض: الإرهاب
أولوية النهب والتدمير وارتكاب الفظاعات على فكرة البناء والتأسيس والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة تحتاج إلى ثورة في الأخلاق لتصحيح اعوجاج النفوس أولا وبناء الرأي العام الذي يراقب ويسقط أصحاب النفوس الضعيفة ويسلط ضوء القانون ومجهر القضاء العادل على كل من يتولى منصبا أو وظيفة عامة في كل مكان يتم تحريره وليس استبدال ظلم بظلم أشد مضاضة ليصبح لسان حال الناس: يا ليت ما تحررنا
تعوّد الشعب السوري على فكرة أن كل منصب مدني هو ظل لذلك الأمني القابع في حجرة الكونترول يحرك ويراقب وكأننا في مسرح للعرائس, وقد ورثت المعارضة الرسمية هذا الوضع فأصبحت تابعة لرجل الظل وهو الممول الذي يوجه خطواتها مقابل بعض الامتيازات الشخصية التي يخشى أن يفقدها الأخ الثوري في حال خروجه عن النص، ولدى قسد يقبع الهافال القنديلي خلف المؤسسة المدنية يختم القرارات أو يضع الفيتو عليها متسلحا بما تعلمه في دورة الإعداد الحزبي وعليه أن يلوي عنق المجتمع وفق أيديولوجيته السقيمة
إلى اليوم لم تجر انتخابات حقيقية ولم يعمل صندوق الاقتراع ليفصل الحنطة عن الزوان ويختار الشعب ممثلين حقيقيين والأشد مرارة من ذلك أن يكون تعيين المسؤولين من الحليف الأجنبي ومن خارج الحدود.. كان الله في العون
الرقة : ٨ / ١٠ / ٢٠٢٠


لا يوجد تعليق