نحن الأفضل!


جمعة الدبيس العنــزي : ( كلنا شركاء ) :

ما زال الطغاة العرب يقفون بعنف في وجه رياح التغيير بكل ما أوتوا من قوة _وهم يملكون الكثير من عناصرها- بحيث أنهم استطاعوا أن يقنعوا الدهماء؛ والمنتفعين من أصحاب المال، والعاملين بالإعلام ممن يدورون في فلك السلطة؛ أن البديل لهم هو (التطرف والعنف) سواءً يميناً أو يساراً، شمالاً أو جنوباً، وسواءً كنت مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً أو من عبدة الشيطان حتى! والتطرف الأكثر تسويقاً هنا من قبل الطغاة هو (التطرف الإسلامي) ليس لطبيعة هذا (التطرف) وإنما لشيوعه ونسبة التوزع الديموغرافي، بحيث يتم نعت كل معارض للسلطة بأنه (أخونجي) أو (داعشي) أو (منتمي لقاعدة) وبذلك يبقى الوضع القائم هو (الأقل سوءاً) ويعزز نهج هؤلاء زخم إعلامي هائل يشوه الحقائق حتى يصبح (المحتجون) من طالبي التغيير لا يمكن قبولهم على أية حال من قبل الشعوب التائهة، ونقترب هنا من حال المصلحين البروتستانت في العصور الوسطى بأوروبا وتحديداً في القرن الخامس عشر، الذين رفضوا صكوك الغفران التي تصدرها الكنيسة الكاثوليكية للمخطئين، ثم للمجرمين أياً كانت أفعالهم بحيث تمحى آثامهم في الدنيا والآخرة. ومن يتابع الإعلام العربي بعين (عادية) وليس بعين بصيرة، يلمس هذا النهج في الأعمال الدرامية والأفلام والبرامج الحوارية والوثائقية والصحف بحيث تكرس صورة نمطية لطالب التغيير أياً كان على أنه مجرم و(إرهابي) يجلب الخراب والدمار للمعمورة وأن الحاكم المستبد هو الحل والضامن للأمن والاستقرار، وما يحدث في مصر وتونس وسوريا ودول أخرى بالمنطقة خير مثال… أما لجهة تعاطي الغرب -والشرق المؤثر كذلك- من الدول العظمى للأحداث في منطقتنا، فقد ثبت بالتطبيق العملي على الأرض أن هناك سقوط هائل لمنظومة المبادئ الأخلاقية التي يعلنون كل يوم أنهم يؤمنون بها ويذكروننا بها ليل نهار، مثل الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الأطفال والمرأة وسائر حقوق الأنسان، ليحل محلها المصالح الذاتية سواءً أكانت هذه المصالح اقتصادية أو أمنية أو سياسية… الخ، وتصبح حياة الفرد؛ بل آلاف البشر مجرد رقم لا يؤثر في معادلة المصالح القذرة. إذاً؛ هذا هو الحال أيها العربي، إما أن ترضخ للطغاة وتتركهم يرسمون مستقبل من تبقى من أولادك وأحفادك إلى ما شاء الله، وترضا أن تقتات –كي لا تموت- ببقايا فتات ثروات بلادك، هذه الثروات التي تناهبها الطغاة وزوجاتهم وأولادهم، ومن تعلق بأهداب عروشهم القذرة من مجرمين وسفلة وشذّاذ أفاق، أو أن يتم تصنيفك على أنك إرهابي، دموي، همجي لا تنتمي إلى العصر الحديث وبالتالي لا تستحق الحياة، وترتفع أصوات الطغاة عالياً مخاطبين الآخر من أسيادهم –فأنت أدنى من أن تخاطب- أيها الآخر: نحن الأفضل… أو الأقل سوءاً.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *