(تنازع الخرائط في الشمال السوري)


وضع حزب البعث خريطة العالم العربي على شعاره ويلاحظ أن امتداد الخريطة شمالا إلى جبال طوروس ويضم كيليكية في حين أنه فقد اسكندرونة  في الواقع, وقضمت تركيا باتفاق مع نظام البعث أراضيا لم تكن لديها قبل البعث.عدا ما أخذته إسرائيل بعد حروب 48 و67 و73، أما خريطة القوميين الكرد فتأكل الشمال السوري وقسم من هضبة الأناضول حتى شمال تركيا وشرق العراق وغربا حتى البحر المتوسط، لكن خريطة القوميين الترك تبتلع كل هذه الخرائط لتأخذ حلب والموصل وكركوك ولا تقف حتى الفرات وربما أبعد جنوبا، أما خريطة داعش الأممية فحدث ولا حرج فهي تلتهم جميع الخرائط وتجعل من خراسان ولاية يعني ما يسمى اليوم أوزبكستان، لكن خريطة الدولة العولمية غير المعلنة فهي تلتهم الكرة الأرضية وتجعل من أصحاب هذه الخرائط مجرد أدوات

:يلاحظ لدى جميع أصحاب هذه الخرائط المشتركات التالية

أولا- التعصب العقائدي إما قوميا أو دينيا, فهم يمثلون أمما تفضل على كل الأمم، إنها عقدة التفوق التي يغذيها الشعور بالنقص والعجز عن ملاحقة العصر

ثانيا- الشعبوية وحقن الشارع بالأوهام عن غد مشرق سيجعل خريطته محققة في المستقبل، ودعوة الناس لبذل الغالي والرخيص من اجل تحقيق الغاية السامية: وحدة الأمة ضمن الخريطة

ثالثا- النكوص إلى الماضي والماضي السحيق والتغني والتغزل به وتوهّم أن التاريخ لا بد أن يعيد نفسه

رابعا- التعالي على الجماهير وممارسة الشمولية كنظام حكم وانعدام الرأي والرأي الآخر، والتقرب إلى الأنظمة المنبوذة دوليا، إن هذا التطرف يعد مرتعا خصبا للاستبداد

هذا الورم الفكري هروب من استحقاق مواكبة العصر ومن الإجابة عن أسئلة الحداثة والخروج من حالة الوهن والضعف إلى حالة مجتمع قوي يعيش بسلام وطمأنينة ومواطنة كاملة

الرقة في 06.08.2020

                                                                                                                                            الهيئة العامة

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *