الأحزاب والتنظيمات العابرة للحدود


عندما كنا نسمع عن بيان سيصدر عن القيادتين القومية والقطرية في حزب البعث بشقيه العراقي والسوري وهم يشنفون آذاننا قبل تلاوته بالمارشات العسكرية فنظن أن الأرض سوف تزلزل زلزالها، وأن عروشا سوف تتصدع وان أراضيا سوف تتحرر.. و يفترض أن أعضاء القيادة القومية هم من كافة الدول العربية أما القطرية فهي من البلد الذي يحكمه الحزب.. والحقيقة أن تعبير القيادتين أصبح مسخرة تاريخية لما يستحكم الحزبين الشقيقين من قطيعة وعداء يصل إلى درجة الفناء

من النتائج الكارثية على البلد القطري المحكوم قلة الاهتمام بالقضايا الداخلية، فبقيت البلدان تعيش خارج العصر، لأننا نواجه قضايا مصيرية فلا ينبغي للسفاسف الحياتية أن تشغلنا عن أمهات القضايا ومقارعة الاستعمار الذي يستهدف النظام التقدمي وقادته التاريخيين

وتلحق بهذه التنظيمات الدكاكين السياسية التي تقبض من ميزانية هذه الدول القطرية وتتفرخ على امتداد الوطن العربي وبعضها يقبض من الجميع من بغداد ودمشق وطرابلس الغرب وصنعاء

وقس على ذلك التنظيمات الناصرية التي تدير إبرة بوصلتها دائما إلى القاهرة حتى بعد سقوط الناصرية في مصر

:الأحزاب الشيوعية التقليدية

وهذه الأحزاب ظلت حتى بعد سقوط الاتحاد السوفييتي تعتبر موسكو كعبة لها وقد عانت هذه الأحزاب من انشقاقات وعبثت المخابرات بها وهي الآن تلهث خلف السلطات لتأمين بقائها على قيد الحياة.. قد يكون هناك استثناءات كالحزب الشيوعي السوداني الذي مازال يلعب دورا في الحياة السياسية السودانية, لكن الأحزاب الشيوعية فقدت بريقها في أوروبا والعالم وتحولت إلى يسار بلا ملامح

أما في سورية فقد طالت هذه الأحزاب انشقاقات عديدة والتحمت بالسلطة التي أرضعتها الفساد وتوريث المناصب

:أحزاب الإسلام السياسي

وهذه الأحزاب هي الأكثر تنظيما وتمويلا مدعومة من المال السياسي الذي يوفره البترودولار, وهذا شأن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذين فقدوا كثيرا من الدعم بانقلاب السعودية ودول الخليج عليهم.

بالنسبة للإسلام السياسي فإن العالم كله ساحة جهاد والقطرية والوطنية والقومية مروق على الدين، فيمكن أن يتولى المناصب بنغالي أو باكستاني أو شيشاني لأن الأرض هي أرض الله ويمكن أن يستبدل بها قوما آخرين, فالناس مخيرة بين فسطاطين: فسطاط الإيمان تتنعم بخيراته وغنائمه وأعلى مرتبة فيه الشهادة والنعيم، وفسطاط الكفر وفيه الويل والثبور.

:الأحزاب الكردية

ومرجعياتها تتحدد في ثلاث هم عائلتا البرزاني والطالباني في شمال العراق والقائد الانفصالي التركي عبدا الله أوجلان

كل حزب من هذه الأحزاب يتسمى بالكردستاني فهي تنظيمات مغرقة في القومية والانعزالية، وقد انتاب هذه الأحزاب مرض الانشقاق وتولد انشقاق عن انشقاق حتى ناهز أعداد هذه الأحزاب المائة حزب يتنافسون على الشعب الكردي في سورية ولنا أن نتصور حجم الكثير من هذه الأحزاب فقد لا تملأ باصا صغيرا ولكنها مصرة على البقاء

بعد تنطع حزب العمال الأوجلاني لمحاربة داعش واحتوائه من قبل التحالف بقيادة أمريكا سيطر هذا الحزب على المشهد الكردي وانضوى شبان وشابات في فصيله العسكري، فقد ازداد عدديا لكن لا يمكن الجزم أن هذا الحزب وبقية الأحزاب تمثل تطلعات الشعب الكردي في سورية، بل أصبحت هذه الأحزاب عالة على الشعب الكردي وتريد سوقه في أجندات تفصله عن عالمه ومجتمعه، ومعروف تعلق الشعب الكردي بدينه وبتقاليده وأعرافه وسينبذ هذا التغريب الذي تسوقه الأحزاب إليه

لقد تحمّل أو حُمّل الشعب السوري جميع قضايا العالم فليس من المنطق تحميله وخاصة في الشمال جميع قضايا الشعوب الكردية في تركية والعراق وإيران لكنه يتحمل قضية الشعب الكردي في سورية وخاصة أن تداخلا إثنيا يتواجد بين المكون الكردي وبقية المكونات فقد تجد كرديا من أصول عربية أو تركمانية وتجد عربيا أو تركمانيا من أصول كردية وهناك مصاهرات وجوار يمتد إلى سنين طويلة.

وبالجملة فإن هذه الأحزاب العابرة للحدود ضيّعت وأجهضت ثورة الشعب السوري وألحقت مصيره بمصيرها وقد أصبحت عامل تفتيت وتعصّب وعملت على تأسيس جبال من الأحقاد والكراهية

الرقة في 13.08.2020

                                                                                                                                       المجلس التنفيذي

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *