التقارب والتباعد… وللحديث شجون.


https://www.facebook.com/465098863624210/posts/2354784994655578/?d=n

مقالة للاستاذ جمعة الدبـيــس العنــــــزي نقلا من موقع كلنا شركاء all4syria.info

التقارب والتباعد… وللحديث شجون.جمعة الدبـيــس العنــــــزي : ( كلنا شركاء )

التقارب التركي – المصري الواضح للعيان، والتقارب التركي – الإماراتي الذي برز بزيارة الشيخ “طحنون بن زايد” رئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني بتاريخ 18 أغسطس/ آب الفائت، والذي توج بالاتصال الهاتفي بين الرئيس التركي “أردوغان” وولي عهد أبو ظبي “محمد بن زايد” بتاريخ 31 من الشهر ذاته وبعد أربع سنوات عجاف شهدتها العلاقات بين الطرفين، أمر سيسطع بأثره على الوضع في سورية دون شك، وبالذات على منطقة الجزيرة والفرات حيث تسيطر قوات سورية الديمقراطية المعروفة باسم “قسد” لم يكن خفياً دعم مصر والإمارات العربية المتحدة لـقسد والهدف دون شك لم يكن لمصلحة استراتيجية للبلدين وإنما “تكتيك” مبعثه المماحكة مع تركيا التي وقفت قريباً من “الإخوان المسلمين” الذين تعتبرهما مصر والأمارات عدواً صريحاً يهدد “أمنهما القومي” ومستقبل الحكم في كلا البلدين، وأسباب أخرى تدور حول هذا السبب بالذات…على السوريين هنا -وبالذات اولئك المعنيين بمنطقة الجزيرة والفرات- مراجعة رؤاهم ورؤيتهم للأحداث وإدراك حقيقة راسخة وإن حجبت إلى حين وهي أن الحل هو بالتوافق والتواصل والانسجام بين كل مكونات هذه المنطقة إذا ما أرادوا أن يؤسسوا لشراكة حقيقية لبناء مستقبل لأبنائهم… قلت “السوريين”وهنا لا يمكن أبداً تجاهل مسألة انسحاب أمريكا من أفغانستان وسياستها “الأعرض” المتمثلة ببدء الانسحاب الكامل من المنطقة “سوريا – العراق – أفغانستان – الخليج العربي” وبالتالي فمن كان يعتمد على الوجود الأمريكي واهم؛ إلا إن تعمد دفن رأسه في الرمال، وعليه أن يبحث عن بديل واقعي ودائم!!!هذا البديل يجب أن يكون “شريكاً” وليس داعماً فحسب؛ وهنا علينا ألا نبحثه عنه فقط خارج الحدود بل داخلها إن أردنا أن نؤسس لمستقبل مستقر ومشرق… أو أقل عتمة لأبنائنا.التباعد والتقارب في بلادنا “المشرقية” والحرب والسلام كذلك، كلها أمور لا تسيرها وتتحكم بها مصالح الشعوب والدول كما هو الحال في البلدان المتمدنة؛ وإنما مزاج الحاكم… أو مزاج زوجته ربما!فالحاكم قد يعلن الحرب إن غضب من قرينة في الدولة المجاورة، ثم يعلن السلم إن رضي من آخر ودون أسباب منطقية وواقعية تبرر كل ذلك.وشبكة العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بلادنا المذكورة تتجاهل تماماً مصالح الشعوب ولا تلق بالاً لآمالها وآلامها تسيرها مصالح المنظومة الحاكمة التي تضيق حتى تتحول في كثير من الأحيان إلى “فرد” بعينه يتحكم بملايين البشر ممن يحكمهم ويتحكم بمصائرهم بل وبمصائر أبنائهم لعقود قادمة.مثال قريب على ذلك، الخلافات العربية المستمرة والغير منطقية التي تراوحت بين الاقتراب من إعلان الحرب على الآخر إلى الاقتراب من الآخر لحد “الاحتضان” وكل ذلك خلال بضع سنوات ودون تغير في الأسباب والمعطيات الواقعية التي كانت سبباً –من وجهة نظرهم- للخلافات والتصدع.وكلنا شاهد الخلاف المغاربي والتبدل اللامنطقي في المحاور والأحلاف هناك، وليس أخيراً “مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة” الذي انعقد بتاريخ 28 أغسطس/ آب الفائت وجمع المتناقضات بكل أشكالها، هذه المتناقضات التي تمثلت باجتماع كلاً من السعودية وإيران والإمارات وتركيا ومصر وقطر والأردن والكويت وفرنسا، بالإضافة إلى منظمات عربية ودولية بحيث يحار المرء وهو يبحث عن سبب مقنع لاجتماع هؤلاء المتنافرين المتضادين المتحاربين حرباً غير معلنة في أكثر من موضع، ولا يقولن أحد أن هؤلاء تحولوا إلى ملائكة وتجاوزا خلافاتهم واضعين مصلحة الشعوب فوق كل شيء للمضي قدماً.هذه المعادلة أدركها الغرب -والشرق كذلك- من الدول المتنفذة والمؤثرة على الصعيد الدولي، فباتوا يلعبون على أوتار الخلافات المتبدلة في المنطقة كلاً وفقاً لمصالحه وبعيداً عن مصالح الشعوب المغلوبة على أمرها الباحثة عن ركن آمن ولقمة خبز… أما الحرية؛ والديمقراطية، والمساواة، وحقوق الإنسان، فقد أمست كلمات ضبابية؛ ثانوية بنظر هذه الشعوب التي رأت مصير من “يخرج” على الحاكم الملهم ظل الله في الأرض، بحيث يغدو إما شهيداً تحت التراب أو معتقلاً في دهاليز المخابرات، أو طريداً في الآفاق، أو غريقاً في البحار البعيدة…أخيراً؛ وعلى هامش الحديث عن التقارب والتباعد نقول كما قال “محمود درويش”: لا تقترب حد الاحتراق… ولا تبتعد حد الافتراق… كن بين… بين لا قريبًا من أحد ولا بعيدًا عن أحد

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *