من طالبان الثانية إلى داعش الثانية


الهيئة السياسية لمحافظة الرقة
#رأي_الأسبوع

من طالبان الثانية إلى داعش الثانية

غير مرة أعلنت الإدارة الأمريكية انتصارها على تنظيم القاعدة ومشتقاته، وقد فوجئ العالم بعودة تنظيم طالبان إلى المشهد الأفغاني ثم انتصاره وهزيمة القوات الأمريكية وسقوط النظام الحليف لها وهروب الآلاف من الشعب الأفغاني طلبا للأمان في أسوأ كارثة إنسانية.

لكن هذا المسلسل لن يتوقف فقد شهدت الساحة السورية عودة ثانية لداعش بقوة وكأن المشهد الأفغاني يتكرر في سورية، ففي ظل الفوضى الدولية وصعود قوى وتراجع قوى أخرى يصبح كل شيء محتملا، وكل التفسيرات والتحليلات منطقية بدءا من نظرية المؤامرة ومرورا بنظرية الفساد المعشعش في مؤسسات قسد والدور الإيراني لخلق أوضاع جديدة مؤاتية في سورية والعراق.

لا شك أن ضعف الإدارة الأمريكية وعجزها عن بلورة موقف إزاء القضية السورية ساهم بتقوية نفوذ اللاعبين الآخرين وأدّى إلى مضاهاة إدارة قسد بحكومة أفغانستان المتلاشية وصعود طالبان في مرحلة ثانية.

اللاعبون يعرفون قواعد اللعبة وكل لاعب لديه أوراق يحتفظ بها ويضعها على طاولة اللعب إلا الشعب السوري فهو الضحية التي تعيش في العمى الدامس لا تعرف من أين تتوقع الضربة والطعنة!. والكل يتاجر باسمه ويظهر نفسه كبطل إنقاذ لهذا الشعب من الإرهاب تارة ومن المخططات الإمبريالية والصهيونية تارة ومن التآمر الدولي والإقليمي تارة أخرى.

لكن الأكيد هو صراع مصالح وأيديولوجيات وتحكم أقليات بأكثرية الشعب بكل طوائفه ومكوناته, ولا نقصد بالأكثرية طائفة معينة بل الأكثرية هي أكثرية الشعب المفجوع بدم أبنائه وضياع أرزاقه, والوطن بكامله باستمرار نزف جراحه وهدر ثرواته وطاقاته وكلٌّ يدّعي وصلاً بليلى وهل هناك أشد إيلاما من حب كاذب؟.

هل هي مرحلة صعود لداعش الثانية وكيف للشعب السوري أن ينتفض ليعيد ثورته على السكة الصحيحة التي بدأها أول مرة كطالب للحرية والخلاص من الاستبداد والفساد؟  ويكنّس عن طريقها جميع العابرين على جراحه.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *