قسد نحو التنازل الأخير


الهيئة السياسية في محافظة الرقة
رأي الأسبوع
قسد نحو التنازل الأخير
تتقدم قسد كل يوم بتنازل جديد، فمن الحكم الذاتي بإقليم روج آفا إلى الفيدرالية إلى اللامركزية والعقد الاجتماعي إلى الانخراط في جيش سورية القادم وتسليم الحدود للدولة المركزية ثم تفتح قوس لتضع شروطها المعتادة.
لكنها على صعيد العمل تغيًب وتقتل وتعتقل وتحاصر وتمارس الفظائع في المدن والبلدات العربية تهجيرا وتجريفا وتفجير مفخخات في الأحياء الآمنة.
طبعا لا خلاف على حقوق الكرد وسائر الأقليات غير العربية التي لها لغة وثقافة خاصة، لكن قسد ليست هي الطرف المؤهل للتحدث باسم الكرد لأن المعارضة الكردية لها وجود حقيقي عدا عن المكون الكردي السوري غير المنخرط في الأحزاب وهو السواد الأعظم، هؤلاء سوريون حقيقيون ولا يتبعون لعناصر من خارج الحدود وليس في رقابهم دماء سورية.
التنازل الأخير المقبول هو حل القوة العسكرية وترك الحرية لمن يريد التطوع من السوريين في ميليشيا قسد في الجيش السوري الجديد وتحول حزب الاتحاد الديمقراطي إلى فصيل سياسي يمثل على قدم المساواة مع بقية القوى السياسية والمدنية على طاولة مستديرة لبناء سورية الجديدة خالية من الإقصاء والتهميش، وهذه هي الفرصة الأخيرة للخروج من الشرنفة التي وضع الأبوجيون نفسهم ومعهم كتلة من الكرد خارج الانتماء الوطني السوري. وإمعانا في الإنكار للواقع الجديد خرج علينا الأبوجي ألدار خليل ليطلب قوات فصل دولية وكأنهم دولة ضمن الدولة، وهذا إن دل فعلى عمق الأزمة التي يعيشونها في أعلى المناصب القيادية. لقد انتهى حكم الأقليات بالقوة والتغوًل والدعم الخارجي، ففي منطق العصر الجديد ليس لقسد أن تحكم بلدات عربية كما أن البلدات الكردية تدير شؤونها بنفسها تحت إشراف الحكومة المركزية، لكن التمثيل السياسي وحراسة الحدود وإدارة المعابر وأمن المحافظات وإدارة الثروات الظاهرة والباطنة فهو من اختصاص الحكومة المركزية حصرا، فهل تكف القيادات الأبوجية عن لعبة شراء الوقت وتعي خط سير المستقبل أم أن العمى الأيديولوجي أغلق عمل العقل وأسدل على الأبصار غشاوة وفي الآذان وقرا.
المكتب الإعلامي
الرقة في30.12.2024

مشاهدة المقالة

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *