قوة المكوّن في إقباله لا انعزاله


قوة المكوّن في إقباله لا انعزاله

رأي الأسبوع
كل اعتداء من أي طرف على أي مكون سوري هو مدان ولا بد من وضع ضوابط لعدم التكرار ومحاسبة القوى غير المنضبطة بالعقوبات المناسبة، ومن هنا نرى ضرورة إصدار ميثاق شرف توقع عليه مختلف القيادات الروحية بتحريم ازدراء الأديان والتحريض المتبادل على وسائل التواصل لتهديد السلم الأهلي.
إن ذلك يؤدي إلى تضامن المجتمع السوري وتبديد المخاوف وتعزيز عملية إعادة بناء الدولة وإرساء القوانين وتصفير المشاكل بغية انعكاسها على العلاقات الدولية وصولا إلى رفع العقوبات وتحقيق النمو الاقتصادي.
لكن استغلال ضعف الدولة لكي تفرض طائفة أو مكون ما وضعا مميزا فيه خطورة على مستقبل البلد بسبب جعل المحاصصة لا المواطنة نموذجا لاقتسام السلطة يعني سقوطنا بالنموذج العراقي الذي أثبت فشله سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. لقد كان للسويداء والأخوة الدروز دورا مؤسسيا في تشكيل الجمهورية وكان دورهم في الجيش والحكومة يفوق وزنهم العددي بل إن شوكت شقير درزي لبناني ظل فترة طويلة رئيسا للأركان في الجيش السوري.
لا يمكن نكران دور الدروز في الثورة فقد انشق عدد من الضباط واستشهد بعضهم وعمت المظاهرات حتى آخر يوم قبل سقوط النظام وقد ضحى الشيخ البلعوس بنفسه وهو يجابه صلف النظام وجبروته.
لكن اليوم تحصنت ثلة من فلول النظام وشكلت مجلساً عسكرياً وأوهمت المجتمع الدرزي أنه في خطر ولا يحميه سوى سلاحه واستقوت بالعدو وبأموال مشبوهة من قسد مطالبة بحماية دولية ليس للمجتمع الدرزي بل للمجرمين من الفلول حتى لا يتم محاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها.
إن أي تنازل تقدمه السلطة المؤقتة لن يكون له وضعاً دستورياً وهو يشجع مكونات أخرى على اقتطاع جزءاً لكي يبنوا عليه إدارة مستقلة ويسقطنا في مستنقع المحاصصة فلا تسير عجلة الدولة بسبب الشد والرخي وإرضاء طرف على حساب طرف. لقد كنا نضرب المثل بأهل السويداء حين نرد على متطرفي قسد بأنهم لا يطالبون لأنفسهم امتيازات دون سائر المجتمع السوري، وعنهم انخرطوا في الثورة من أول يوم فيها، لكنهم اليوم يخيبون الآمال بسبب قلة سيطرت على القرار الدرزي والحقيقة التي لا مراء فيها إن الغالبية العظمى من أهل السويداء بوصلتهم تتجه إلى دمشق.
لقد باتت محاسبة مروجي الفتنة والفاعلين فيها والذين يجهرون بخطاب الكراهية ضرورية لقطع الطريق على الذين يريدون عودة الأمور إلى الوراء. وعلى العدالة الانتقالية أن تفعّل لتطال كل المجرمين من كل الطوائف فلا حماية لمجرم، ونحذر من خطورة الركون إلى السلاح كضامن فلن يحمي من ارتكب الجرائم وولغ في الدم السوري سلاحه وإن طال الأجل. إن على المكونات المتنوعة لما لها من وزن نوعي الإقبال على تأسيس الدولة لا الانعزال عن دورهم التاريخي لتحصين الدولة من الوقوع في الأخطاء وتمر المرحلة الانتقالية بسلام وصولا إلى الدولة التي تمثل كل النسيج الاجتماعي على مبدأ المواطنة الحقيقية المكفولة بدستور عصري دائم.
الرقة في 07.05.2025
المكتب الإعلامي

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *