احترقوا أحياءً بعد الهدنة…!مجزرة الغدر في السويداء بأيدي ميليشيا الهجري.


احترقوا أحياءً بعد الهدنة…!
مجزرة الغدر في السويداء بأيدي ميليشيا الهجري.

قحطان العساف

في مشهدٍ دموي يختزل وحشية الطائفية ويعرّي الخطاب الزائف لميليشيا الهجري، شهدت محافظة السويداء واحدة من أبشع الجرائم التي يمكن أن تُرتكب في وضح النهار، حين أقدمت مجموعة مسلّحة تابعة للميليشيا على اعتقال عدد من عناصر الأمن الرسميين، الذين دخلوا إلى محيط المدينة في مهمة محددة تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين تنفيذه، ضمن تفاهم تم التوصل إليه بين عدةأطراف محلية وخارجية بهدف تهدئة الأوضاع المتفجرة في الجنوب السوري.

تم أسر العناصر الذين كانوا في مهمة واضحة وصريحة، دون أن يشهروا السلاح أو يبادروا بأي عمل استفزازي بل دخلوا ضمن أجواء التهدئة التي شاركت في رسم خطوطها عدة أطراف .
لكن ما جرى لاحقًا يعكس أقصى درجات الغدر والتنكر لكل المعايير الأخلاقية والعسكرية، حيث قام عناصر الهجري بأسر الشبان ، وإشعال النار في أجسادهم وهم على قيد الحياة داخل سيارتهم، في مشهد تنوء عن وصفه الكلمات، وتتجمد أمامه الإنسانية.
توثّق الصور والمقاطع المصورة التي خرجت من موقع الجريمة، اللحظات الأخيرة قبل تنفيذ فعل الإعدام الحارق، وتمثل دليلًا صارخًا على أن هذه الجماعة المسلحة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، ولم تعد تعبأ بأي رادع قانوني أو وازع إنساني.
هذه الجريمة لم تأتِ في إطار مواجهة مسلحة أو خلال اشتباك مباشر، بل كانت عملية إعدام مقصودة لأسرى تم أسرهم بعد توقيع اتفاق الهدنة، وهو ما يجعلها جريمة حرب مكتملة الأركان، بكل المقاييس القانونية والأخلاقية.

صُدم الرأي العام المحلي، حتى من داخل السويداء، من بشاعة الفعل، ومن طريقة تنفيذ الجريمة، التي لا تشبه إلا أساليب التنظيمات الإرهابية التي طالما استنكرها السوريون.
تتصاعد التساؤلات في أوساط المواطنين: من يملك قرار القتل؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التوحش؟ وهل ما زال من الممكن الحديث عن حراك مجتمعي طالما باتت المليشيات المسلحة ترتكب المجازر باسم المجتمع؟
في الجهة المقابلة، أثارت الجريمة غضبًا عارمًا لدى أبناء العشائر ، الذين اعتبروا ما جرى خيانة موصوفة للاتفاق، وتصعيدًا مقصودًا يهدف إلى نسف كل الجهود المبذولة لتجنيب المنطقة مزيدًا من الدماء.
وفي بيانات متلاحقة، حمّلت قيادات عشائرية الهجري شخصيًا مسؤولية ما جرى، مؤكدة أن استهداف عناصر أمن مكلفين بمهمة تهدئة، وقتلهم بهذه الطريقة البشعة، يعني أن الجماعة قررت السير في طريق اللاعودة، وأن الرد قادم لا محالة.

الجريمة التي ارتُكبت في مدخل السويداء ليست مجرد تجاوز ميداني، بل هي مؤشر خطير على تحوّل مليشيا الهجري إلى أدوات تنفيذية لمشاريع تقسيم وفتنة، تسعى لتحويل المحافظة إلى ساحة مغلقة تُدار بمنطق الطائفة والسلاح، لا الدولة والقانون.
في ظل هذا التصعيد الوحشي، تتجه الأنظار نحو المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، التي يُفترض أن تتحرك عاجلًا لإدانة الجريمة، وفتح تحقيق مستقل، وتوثيق الأدلة لمحاسبة مرتكبيها.

وحدها العدالة هي القادرة على إيقاف سعار الجريمة. أما الصمت، فهو التفويض المباشر لارتكاب المجزرة القادمة.

قحطان العساف
٢٠ . ٧ . ٢٠٢٥

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *