البرلمان في المرحلة الانتقالية

الأستاذ المحامي علي النايف ماجستير في القانون الدولي من الجامعة الأمريكية
مستشار الهيئة السياسية لمحافظة الرقة

البرلمان في المرحلة الانتقالية

من خلال دراسة للسوابق الدولية والهدف هو البناء وليس النقد والتنظير والأخذ بالتجارب الدولية السابقة ومساعدة الدولة في إعادة النظر في المرسوم رقم 66 والقاضي بتشكيل مجلس الشعب في سوريا خلال المرحلة الانتقالية من خلال عدة أمور جوهرية تتناقض مع معايير المراحل الانتقالية المُتعارف عليها دولياً، خاصة في دول خرجت من صراعات أو أنظمة استبدادية بعد ثورات استمرت لسنوات وقدمت الكثير من الضحايا والثورة السورية ومامرت به تستحق إعادة النظر في أي مطلب شعبي.
وسوف أشير إلى سوابق تاريخية من دساتير انتقالية في دول مثل جنوب إفريقيا وكولومبيا وتونس.

👈🏻التمثيل غير العادل للمحافظات:

انتهاك لمبدأ العدالة الجغرافية.

١-التوزيع الحالي:
يُعطي المرسوم محافظة حلب (20 مقعداً) بينما يُقلص تمثيل المناطق الشرقية والمناطق الحنوبية (الرقة 3، دير الزور 6 والحسكة 6 ودرعا 4 ) رغم أهميتها الديموغرافية والاقتصادية لبعض المناطق على سبيل المثال المنطقة الشرقية من الجمهورية العربية السورية تشكل 30% من التعداد السكاني نجد أن بعض المحافظات لكل 350 الف مواطن عضو مجلس واحد في حين أن بعض المحافظات الأخرى لكل 150 الف مواطن عضو مجلس شعب.

٢-المعيار الدولي: في جنوب إفريقيا بعد الفصل العنصري، أُعطيت مقاعد إضافية للمناطق المهمشة سابقاً (الشرقية من جنوب افريقيا) لضمان تمثيل الضحايا .

٣-غياب آلية واضحة لاحتساب التوزيع (كالإحصاء السكاني) يُكرس التهميش التاريخي للمناطق على حساب مناطق أخرى ولن تتحقق العدالة الاجتماعية .

👈🏻 تعيين ثلث الأعضاء:
تقويض استقلالية البرلمان أن تعيين 50 عضواً (ثلث المجلس) مباشرةً، بينما تُنتخب البقية عبر هيئات ناخبة سوف يكون أكثر بعد عن العدالة .
هناك سوابق دولية يمكن الاطلاع عليها وكيف تم التعامل معها :
١- في تونس 2011 مُنع تعيين الأعضاء في المجلس التأسيسي، وتم انتخابهم جميعاً لضمان شرعية التمثيل .

٢- في كولومبيا بعد اتفاق السلام (2016) خُصصت مقاعد لضحايا الصراع عبر انتخابات مباشرة، وليس تعييناً.

الإشكالية في التعيين يُضعف الفصل بين السلطات والذي نص عليه الاعلان الدستوري ويحول المجلس إلى أداة تنفيذية وليست تشريعية ، خاصةً مع غياب آليات رقابية على اختيار الأعضاء المعيَّنين.

👈🏻غموض معايير مصطلح الأعيان والمثقفين:
بوابة للاستبعاد السياسي:

١-الإشكالية من عدم تعريف هذه الفئات أو آلية اختيارها يفتح الباب للتوظيف السياسي (إقصاء المعارضين تحت ذرائع عدم الكفاءة) والحالة الصحية تقتضي وجود افكار أخرى ومختلفة تعطي حلول للبناء وليس الهدم.
حدث في العراق 2005 حين استُبعد السنّة تحت غطاء الكفاءة.

٢-النموذج المقترح والذي قد يكون حل جيد : في دستور جنوب إفريقيا الانتقالي (1994) نُص على تمثيل جميع المكونات عبر قوائم حزبية واضحة، مع كوتا للنساء والأقليات.

👈🏻غياب آليات الاعتراض:
لا يُنص على جهة قضائية أو هيئة مستقلة للطعن في توزيع المقاعد أو قرارات اللجنة العليا .
١-السوابق الدولية:
-في البوسنة بعد الحرب أُنشأت محكمة دستورية دولية للفصل في النزاعات الانتخابية.

  • في نيبال (2007)، خُصصت لجنة مستقلة برئاسة قاض للتحقق من نزاهة التوزيع الجغرافي للمقاعد .

-غياب هذه الآليات يُبقي الدولة مغلقة أمام المطالبات بالإنصاف، خاصةً من المناطق المهمشة.
👈🏻 إضعاف الديمقراطية التشاركية في المرحلة الانتقالية:
-المرحلة الانتقالية
يجب أن تُرسي قواعد المشاركة الشعبية لكن المرسوم يعتمد على:
-انتخابات غير مباشرة (عبر هيئات فرعية ناخبة) بدلاً من الاقتراع العام.

  • تقييد الأحزاب: تأجيل قانون الأحزاب إلى ما بعد تشكيل المجلس، مما يؤجل التعددية السياسية .
    المقترح لحل هذه الاشكالية دستور تونس 2014:
  • شُكلت هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات قبل 6 أشهر من الاقتراع.
  • سُمح بتأسيس الأحزاب خلال 3 أشهر من الإعلان الدستوري .

👈🏻بناءً على التجارب الدولية كان على الحكومة الإنتقالية أن:
١-تجرِي إحصاءً سكانياً عاجلاً بمراقبة دولية لتوزيع المقاعد.
٢-يلغي التعيين الرئاسي أو يحدده بنسبة لا تتجاوز 10% لتمثيل الكفاءات.
٣-يُعرِّف الأعيان والمثقفين بشروط واضحة (كالتجربة المهنية أو الأكاديمية).
٤- الاعتراض لدى المحكمة الدستورية الانتقالية للفصل في النزاعات الانتخابية.
٥-يُشرع قانون الأحزاب فوراً

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *