رأي الأسبوع
أربعة عشر كوكباً
هذه الذكرى للثورة السورية ليست كغيرها، احتفالية أقل إيلاما، فقد آن لعذابات أطفال درعا أن تبرأ وأرواح حمزة الخطيب وغياث مطر والبابنسي في الرقة أن ترفرف جذلة، إننا نتذكرها رموزا تمثل مئات الآلاف من المعذبين ومن الذين سقطوا شهداء على درب الحرية.
لقد سقطت السلطة الباغية لكن شرورها ما زالت تتقد تحت الرماد، لذلك فإن عملية الشطف والتنظيف تحتاج سنوات نتمنى أن تكون قليلة بهمة الأحرار الذين عليهم أن يطوروا أهدافهم من إسقاط النظام إلى إعادة بناء الدولة المحطمة وإعادة تركيب أجزائها.
ربما لن يكون طريق إعادة بناء الدولة مفروشات بالورود ولكنه الضرورة القصوى والهدف الأمثل لمن يعي خطورة المرحلة لأن احتمالية الانتكاس إلى الوراء قائمة وماثلة وموضوعة على طاولة أكثر من طرف محلي أو خارجي.
عندما تبسط الدولة سيطرتها على كل الجغرافية السورية وتضع يدها على الموارد الإستراتيجية سيكون النضال السياسي والاجتماعي والمدني مشروعا للمطالبين بدولة أكثر عدالة وأكثر إنسانية وأكثر تمثيلا للشعب برمته مع احترام تنوعه وتعدد ألوانه.
نقول إن النصر ليس مكتملا طالما تتحكم قوى خارجية في البلاد باستخدام عناصر محلية مسلحة.
لقد أملنا أن يكون توقيع الاتفاق بين قسد والحكم الجديد في دمشق حقيقياً وليس شراءً لمزيد من الوقت تمضيه في قمع أبناء المحافظات الثلاثة ومنعهم من رفع علم ثورتهم والتلاقي والتلاحم مع إخوانهم في باقي المحافظات.
إن تنكيس علم الثورة الذي أصبح علم الدولة يجب أن يكون جريمة قانونية يجلب فاعلها إلى العدالة بنفس السوية التي يجلب فيها المجرمون والمطلوبون والشبيحة والفلول من العهد البائد إلى محاكم العدالة الانتقالية التي تطال كل من أجرم بحق الأبرياء المدنيين أياً كان انتماؤه ولا حصانة لأحد من الجناة أو أي فعل متجاوز على الأرواح والممتلكات ومن ثم التعويض على المتضررين وأولياء الدم والمعتقلين والمغتصبة حقوقهم منذ بداية نظام البعث البائد.
على الحكم الجديد استثمار الوقت قبل أن ينفذ في تشكيل حكومة تمثل جميع الأطياف حسب الكفاءة وتشكيل محاكم العدالة الانتقالية والتقدم إلى الدول لتسليم المجرمين وعلى رأسهم بشار المخلوع وأخيه وأركان حكمه.
الرقة في 18.03.2025
المكتب الإعلامي



لا يوجد تعليق