مأساة الصحراء في الجبل.
(تطهير ممنهج وتهجير قسري بحق البدو)
قحطان العساف
في تطور خطير يشهده الجنوب السوري، وتحديدًا في محافظة السويداء، تتكشف فصول مأساة إنسانية مروّعة تُمارس بحق عشائر البدو، حيث نفذت ميليشيا الهجري المسلحة سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، شملت القتل والتنكيل والتهجير القسري بحق آلاف المدنيين.
بحسب شهادات ميدانية متقاطعة من مصادر محلية وحقوقية، اقتحمت الميليشيا القرى التي تقطنها عشائر بدوية، ونفذت عمليات قتل ممنهجة طالت أطفالًا ونساءً ورجالًا عُزّل، وتم التنكيل بالجثث بشكل وحشي، إذ تم حرقها والكشف عن عوراتها في مشاهد صادمة أثارت موجة من الغضب والاستنكار بين السوريين، داخل البلاد وخارجها.
وفيما بدا أنه مخطط معد مسبقًا للتطهير العرقي، تم تهجير ما يزيد على 2700 عائلة من مساكنها وأراضيها، تحت تهديد السلاح، دون أي ضمانات للسلامة أو العودة.
إحدى السيدات الناجيات روت قائلة:
ضاعت أرزاقنا وبيوتنا… قالوا لنا فور خروجكم من هنا سيأتي من يسكن مكانكم!
ما يؤكد وجود نية واضحة لإحلال سكان جدد في أماكنهم ضمن سياسة تغيير ديموغرافي خطيرة.
ورغم الضغوط والنداءات، ما تزال الميليشيا تحتجز عددًا من المدنيين البدو كرهائن، في خطوة تُستخدم كورقة ضغط غير إنسانية، وتنتهك أبسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وسط غياب تام لأي تدخل دولي أو إدانة رسمية من قبل حتى المنظمات الحقوقية والإنسانية.
ما يحدث في السويداء اليوم لا يمكن اختزاله في خلاف محلي أو اشتباك عشائري، بل هو فصل مدوٍّ من فصول العنف الممنهج الذي يستهدف الهوية الوطنية والوحدة المجتمعية لسوريا، ويمهّد لمشاريع انفصال وتقسيم تنذر بخطر كبير على مستقبل البلاد.
في وقت يصمت فيه المجتمع الدولي وتغيب فيه وسائل الإعلام الرسمية عن التغطية، يبقى الواجب الوطني والمهني يحتم علينا توثيق هذه الجرائم والوقوف إلى جانب الضحايا، لا سيما أن صمت العالم عن هذه المأساة سيساهم في استمرارها، ويفتح الباب لمزيد من الكوارث بحق مكونات المجتمع السوري كافة.
من المؤلم أن تتكرر مشاهد التهجير في سوريا، ولكن ما هو أشدّ إيلامًا أن تتحول بعض المناطق إلى ساحات تصفية حسابات طائفية أو مناطقية، تحت شعارات زائفة، وعلى حساب دماء الأبرياء ومصير أجيال بأكملها. وإذا لم يُكبح جماح هذه الجرائم، فإنها ستتحول إلى وصمة عار في تاريخ سوريا الحديث.
قحطان العساف
٢٢ . ٧ . ٢٠٢٥



لا يوجد تعليق