مذكرات واتفاقيات الترقيع


تداولت وسائل اعلامية شتى مذكرة التفاهم التي اعلن عنها قبيل يومين بين مجلس سوريا الديمقراطية وبين حزب الارادة الشعبية.

ويبدو ان رمزية الدعم الدولي هي من جعلها تأخذ هذا الحيز من الاهتمام فروسيا تدعم قدري جميل احد حلفاء النظام وامريكا تدعم مسد وان كانت تصريحات التحالف الدولي تقتصر على الدعم العسكري لكنها تساعد في أكثر من موضع مسد المظلة السياسية لقسد بشكل أو بآخر.

لدى اطلاع المكتب السياسي  في الهيئة السياسية لمحافظة الرقة وجدنا أن المذكرة تحمل توجها خطيرا لجهة الرؤية السياسية التي ارادت المذكرة ترويجها، وتكمن خطورتها في أنها تذكر تذكيرا خجولا بالحلول الانتقالية التي يقتضي على كل من ينتمي الى المعارضة العمل بها وفقا لبيان جنيف1 والقرارات الدولية ذات الصلة وخاصة القرار 2254 دون ان تعلن الموقف من تعطيل النظام لهذا المسعى ودون ان تشير الى تحميله مسؤولية التأخير في الحل الانتقالي ومراوغات وفده التفاوضي في جنيف.

كذلك تمرر المذكرة تصورا لمشروع سوريا الاتحادية وفقا لتصورات الإدارة الذاتية ومحاولة التعمية والابهام بمايتعلق بمفهوم اللامركزية الادارية الموسعة والمقاربة المجحفة والخلط المتعمد بين مفهومي اللامركزية السياسية والادارية التي تمارسها الإدارة الذاتية واعتبارها مسألة ايجابية ومبنية على إرادة المجتمع والنموذج الذي يجب ان يعمم في سوريا الجديدة.

اما مسألة دمج الميليشيا في الجيش فهو كلام حق يراد به باطل وهو مغازلة للنظام ومحاولة غير بريئة لوضع جيش النظام في مصاف المؤسسة الوطنية بعد ان دمر واجهز على سوريا المقدرات والشعب.

فما هي المعايير والمؤشرات التي تم اعتمادها بالدعوة الى تعميم تجربة الإدارة الذاتية؟

هل هي المسيرات القسرية والهتافات المدفوعة بالترهيب والخوف كما يفعل النظام في كل مناسبة؟

قد لانرى سوى وجها ايجابيا وحيدا مارسته الإدارة الذاتية وهو مشاركة التحالف الدولي في مسألة القضاء على داعش ولكنها بالمقابل مارست التعسف والقسر في فرض نموذجها القاصر في اشباع الارادة العامة بالمشاركة الفعلية وجعلت من الرقة المدينة المدمرة.

كيف لإدارة ذاتية يمكنها اعتبار نفسها ذات مشروعية، دون اعتماد صندوق الاقتراع و تطبيق مبدأ الانتخاب الحر في ظل عقد اجتماعي جديد يقرره أغلبية السوريين.

لسنا في هذا الموضع بوارد تعداد العيوب للإدارة الذاتية، فهي كثيرة.

والهيئة إذ تعترض على ماتضمنته المذكرة بتأكيدها تعميم هذه التجربة على كامل سوريا فلأنها تتجاهل إرادة الشعب السوري وهي محاولة في الالتفاف على مطالبه في التغيير السياسي فهو شعب يستحق الحرية والكرامة والديمقراطية والتعددية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعيش الكريم تحت سقف الدستور الذي يقرره هذا الشعب.

تتمسك الهيئة السياسية في الرقة وتدعم التفاوض على اساس مقررات بيان جنيف والقرار الدولي 2254 القاضي بتسليم الصلاحيات الكاملة لهيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات وترفض اي صفقة سياسية مادون ذلك .

ولايمكننا القبول بأي اتفاقيات أو تفاهمات تعقدها سلطات الأمر الواقع لأنها مرفوضة شعبياً وقانونيا ولا نقبل منهم سوى مفاوضات تسليم السلطة للشعب وهو من يختار كيفية السلطة وآليات الحكم ولو آمنا جدلا بذلك، فلماذا نعطي الشرعية لسلطة من سلطات الامر الواقع، علما انها تدار من تنظيم pkk  الذي يوصف بالارهاب العابر للحدود، وهو لا يختلف عن مثيلاته من النصرة إلى داعش إلى أحرار الشام إلى ميلشيا الجيش الوطني أو التنظيمات التابعة لحزب الله فإن رضينا بسلطة الأمر الواقع لعصابات قسد فعلينا القبول بباقي السلطات من عصابات الإجرام الاسدي  إلى آخر فصيل يتحكم بمصير شعبنا السوري العظيم وهذه هي الطامة الكبرى التي ستؤدي ببلادنا للتقسيم والاقتتال لعقود طويلة .

نحن كشعب سوري نرفض سلطات الأمر الواقع بكافة صنوفها واشكالها ونتمسك بالحل السياسي وفق اتفاق جنيف الذي ينص على سلطة حكم انتقال كاملة الصلاحيات بعيدا عن إجرام الأسد والمتحالفين معه من سلطات الاستبداد الأخرى في سوريا.

إن هذه الاتفاقات الثنائية بين سلطات الأمر الواقع المرفوضة شعبيا لا يزيد المشهد السوري الا انقساما وتعقيدا.

كما أن عقد الاتفاقات الثنائية مثل هذه أو تلك التي في استانا وسوتشي لم تزيدنا إلا خسرانا في مكاسب ثورتنا وفقدان بعيدا عما تتطلبه شرعية القرارات الدولية التي انصفتنا إلى حد كبير ونرى انه لا مناص من تطبيقها مهما طال الأمد ومهما نجح النظام المجرم وداعميه في لعبة كسب الوقت.

 

الرقة في 03.09.2020

المكتب السياسي

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *