قسد وإدمان منطق القوة


قسد وإدمان منطق القوة

رأي الأسبوع
لو أن لدى قسد قيادات رشيدة لخاطبناهم خطابا عقليا، لكنهم لا يفكرون أبعد من اللحظة التي يعيشونها، رغم متغيرات الأحداث في العالم التي تتطلب وقفة وتأملا، قلنا لو أنهم وطنيون حقا وديمقراطيون حقا لوضعوا الوطنية والديمقراطية فوق كل الاعتبارات وخاصة الأيديولوجية وقوالبها الجامدة، لكن خلع فكرة جافة أشد إيلاما لدى معتنقيها.
إن وهم القوة التي لا تقهر يستبد بأصحابه ويسلخهم عن الواقع ويستهينون بقدرات العدو ولا يقدرون ضعف بنيتهم العسكرية والاجتماعية وهذا ما آلى إليه مصير حزب الله اللبناني الذي تلقى ضربات موجعة من العدو قصمت ظهره وبددت مشروعه.
وكذلك ما آلى إليه مصير النظام الأسدي الذي جعل من القوة المفرطة ملاذا من الحركات الشعبية مستعينا بقوى من خارج البلاد لشحن مزيد من القوة ضد مواطنيه الثائرين ولكن إرادة الشعب من إرادة الله طوّحت به ونسفته مع شبيحته ومأجوريه، وكان الأجدى تغليب قوة العدل على قوة السلاح.
كان جدير بقسد أن ترد على دعوات تحولهم إلى حزب سياسي يشارك في التغيير نحو سورية جديدة لا مكان فيها لظلم ولا مظلومية، ويكفون عن لعبة التسلط والقهر التي تزيد من الانقسام المجتمعي.
لكن قسد مصرة على جعل السلاح معبودا يظنونه لا يقهر لكن الله غالب على أمره ولن يدوم حكم أقلية على أكثرية ترهن قرار البلد لأجندات الخارج.
إن الفرصة المتاحة اليوم قد لا تتاح في المستقبل وقد سقط رهانهم على النظام وعلى إيران وروسيا وليس ببعيد أن يسقط رهانهم على أمريكا, فليكفوا عن اللعب بمصائر البلد بيد اللاعبين الإقليمين لكي تخرج جميع الجيوش الأجنبية من حيث جاءت ويعود كل لاجئ إلى منزله كما يعود أهل عفرين إلى منازلهم ويسود حدود الجمهورية الأمن والسلام والتعايش بين مكونات الشعب السوري الواحد.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *