الثورة السورية: الكتلة المفقودة


الهيئة السياسية في محافظة الرقة

المكتب التنفيذي

المكتب الإعلامي

#رأي_الأسبوع

الثورة السورية: الكتلة المفقودة

من أهم أسباب تعثر الثورة السورية وعدم تحقيق أهدافها بإسقاط النظام الاستبدادي ليس تشرذمها وحسب بل لأن اجتماع أطرافها عجز عن بناء كتلتهم التاريخية، والفرق واسع بين التجميع وتدوير الزوايا وبين التجمّع وإحداث كتلة تتجاوز آفة التناحر الأيديولوجي وتنافر الأهداف اللذان حالا دون وضع إستراتيجية موحدة فكأننا أمام عربة تجرها عدة أحصنة كل واحد باتجاه.

لم يستطع الإسلامي ولا القومي ولا الديمقراطي بناء كتلته لوحده كما أنهم لم يجتمعوا لبناء الكتلة التاريخية التي تعمل فرقا تاريخيا مع عصر الاستبداد وتطويقه حتى لا يتلاعب بالأحداث والمصائر ويفتح السيناريوهات التي جهزها لمثل هذا الوقت، ولم تكن لدينا معارضة قد أعدت أوراقها مسبقا ووضعت حلولا للتحديات المتوقعة حتى تنجز ثورة كاملة لأن الثورة الناقصة مقتلة وضياع فرصة تاريخية قد لا تتكرر حتى تكتمل شروطها من جديد.

الغرائز المشبوبة دينيا وقوميا وأيديولوجيا لا تبني كتلة تاريخية، إن ما يجمع الناس هو المصلحة في التغيير وبرنامج شامل يحقق هذه المصلحة ويتبناها، ودون ذلك أجندات وبرامج متنافرة وفشل محقق.كان النظام الاستبدادي يشتري الوقت وكانت قوى الثورة تهدره فلم تغلق الأبواب دون دخول أعداء بثياب أصدقاء، ولم تمنع الأجندات المختلفة من فرض شروطها لتشل حركة النشاط الثوري وتضبط إيقاعه لمصالحها.والآن في حال التراجع والجزر هل ضاعت الفرصة على بناء كتلة تاريخية تعيد البناء من جديد أو تنقذ ما يمكن إنقاذه؟

إذا فاتنا ذلك على مستوى الوطن فيمكن تحقيقه في الأجزاء على مستوى المحافظات أو المناطق المتشابهة وذلك بتوفر الإعداد الجيد وتوفر المصلحة التي يتجمّع الشمل حولها فهل إلى ذلك سبيل؟

الرقة : ١٤ / ١ / ٢٠٢١

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *