الهيئة السياسية في محافظة الرقة
المجلس التنفيذي
المكتب الإعلامي
#رأي_الأسبوع
في التحديات الجديدة
لا نريد ان نبرهن على الضعف والهلهلة والتشظي في جسم ما تبقى من الثورة السورية فهذا لا يخطئه البصر والبصيرة، ولكننا سنركز بؤرة الضوء على الضعف السياسي ومرض الارتجالية في الأداء وهذا ناتج إما عن قراءات خاطئة للوضع الدولي أو انتظار معجزة من المتدخلين الدوليين أو علك الوقت والانتظار بزعم وجود حتميات تاريخية ستقلب الموازين لحالها بدون بذل أي مجهود.
لا مكان للإرادوية في السياسة الدولية بل مجموعة المصالح المعقدة، فليس للحق والمعتقدات والعواطف والأخلاق والدين أي دور فيها، ويمكن اختصارها بال power) ) أداة التحكم بالقوة والمال والإعلام بغية بيع السلعة التي هي جوهر النظام ( system)الرأسمالي العالمي، فكل ما يعرقل وصول السلعة إلى سوقها ستسحقه قوتها الغاشمة إن كان قيما أخلاقية أو منظومات دينية أو تيارات سياسية, وما يسهل وصول السلعة تدعمه إن كان قيما أخلاقية أو منظومات دينية أو هيئات سياسية.
يمكن للنظام الرأسمالي سحق المسيحية لو عطلت آلياته لكن المسيحية استوعبت الدرس وانكفأت الكنيسة بل وباركت الاستغلال والنهب لثروات الناس والشعوب، لذلك ستفشل محاولة جر النظام الرأسمالي لحرب دينية لأن لا مصلحة للرأسمال في تلك الحروب،علما أننا سنكون أول الخاسرين من الحروب الدينية لو حصلت لأن التكنولوجيا بيد العالمين المسيحي والبوذي، لكنهم يستخدموننا كفزاعة تحريضية تؤمن إعادة انتخاب الحكومات وسيطرة الشركات، ومن هنا يدعم النظام الدولي ويؤسس حركات متطرفة دينيا وقوميا وتبتلع الشعوب المقهورة الطعم بردود أفعال غريزية معدومة التأثير.
تستخدم الحكومات الغربية مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتبشير الديني لإسقاط نظام ما لأنه لم يعد مرغوبا به وتعطل المطالبة بتلك الحقوق حتى لو ارتكب نظام ما أبشع المجازر إن كان لا يعرقل سير النظام الرأسمالي ويحمي مصالحه، من هنا علينا أن نعرف ماذا قدم النظام السوري من تنازلات لكي يحمي رأسه، وماذا قدمت المعارضات العربية من خدمة لأعدائها لكي يسحق الربيع العربي ويعاد إنتاج الأنظمة السابقة.
على الثورة السورية بعد الانتخابات الأمريكية إعادة تموضعها واستخلاص الدروس والعبر والبحث في مجمل العوامل التي تؤثر في السياسة الدولية وليس بناء الموقف على عامل واحد أو بضعة عوامل دون الإحاطة بالعوامل مجتمعة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل اختلال ميزان القوى ليس لصالح الثورة بأي حال، ذلك للتأمل والاعتبار.
الرقة : ١٢ / ١١ / ٢٠٢٠


لا يوجد تعليق