من المتعارف عليه أن مقومات الدول ثلاثة: الأرض والشعب والسيادة, فإذا كانت الأرض والشعب أمر تصنعه الظروف الجيولوجية والاجتماعية، فإن السلطة أمر يكتسب اكتسابا، والدول تكتسب بفعل خارجي كاتفاق سايكس وبيكو، أو بفعل داخلي كنتيجة ثورات أو حروب أهلية والحالة المثلى بعقد اجتماعي.
وهذه الأيام خرج علينا شكل ثالث هو محاكاة للمدن التي تبنى في هوليود عاصمة السينما الأمريكية حيث سرعان ما تبنى وسرعان ما تهدم أو تحرق حسب سردية السيناريو.
في الرقة اليوم فصيل يحاكي الدولة على الطراز الهوليودي، أعطاه الإرهاب فيما أعطى مبررا لخوض معركة الإرهاب مع نفسه، إرهاب يحارب إرهاب, فلا الأرض أرضه ولا الشعب شعبه، شكل سلطة تتوهم أنها صاحبة سيادة فتفرض التجنيد الإجباري مثلا لتزجّ شباب الرقة في أتون حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، حرب هي بين مواطنين أتراك ودولتهم التركية التي تمردوا عليها.
التجنيد الإجباري هو اعتداء سافر على سيادة الدولة السورية ولا نقول السلطة التي فرّطت بكل مقومات السيادة وصارت ألعوبة بيد الروس والإيرانيين؛
ما من مقومات لهذه السيادة المفتعلة سوى الحضن الأمريكي الذي يظنونه دافئا ولكنه أثبت برودته في غير مناسبة، شيء يذكرنا بأفلام هوليود حيث يبنون روما وقرطاجة ثم يحرقونها أو يدمرونها فتأسف على المال الفاحش الذي أَهرق في بنائها.
لم يصمد جيش العصابة القنديلية ساعات أمام معركة كان مخطط لها الاستمرار سبعة أيام حسب الطرف المهاجم ولن تصمد فيما لو انكشف عنها الغطاء الأمريكي أمام مفرزة جنود فما معنى التجنيد الإجباري إذاَ سوى الهيمنة الأيديولوجية على عقول النشء تلك الهيمنة التي أثبتت فشلها باستمرار.
نتيجة هذا التوجه الأخرق فرغت المنطقة من قواها الشابة التي هربت إلى أرض الله الواسعة واكتسبت العصابة القنديلية عداوة المجتمع الذي يظنونه مذعنا لكن لحظات (الفلّة) ستكون مؤلمة.
الرقة في ٤ / ٩ / ٢٠٢٠


لا يوجد تعليق