رأي الأسبوع
وجوب عودة الكرد السوريون إلى حاضنتهم الوطنية
كان ومازال الكرد السوريون شأنهم شأن بقية السوريين قبائل وعشائر تربطهم ببقية العشائر السورية أواصر تآخي وقربى ومصاهرات حيث تتداخل الانتماءات وتتواصل الضفاف فمن عرب أصلهم أكراد وتركمان وأكراد أصلهم عرب أو تركمان يسود بينهم منطق وقانون العشائر في حل المشكلات البينية، وظل الأمر كذلك إلى أن تشكلت الأحزاب متأثرة بأحوال الكرد في الدول المجاورة ومع دخول سورية في خانوق البعث القومي العربي طغى السياسي على الأهلي وخربه من الداخل وظهر على السطح خطاب العنصرية والعنصرية المضادة، هذا لا يعني أن الأمور كانت غاية في الكمال ولا ننكر أن للكرد ولغيرهم حقوقا منقوصة لكن مصطلح القضية موضوع استثمرت فيه الأحزاب السياسية بحق وبغير حق في محاولة لتعميم مشكلات الكرد في دول المنطقة وسحبها على الكرد السوريين.
كنا نسمع خطابين: خطاب الجمهور الشعبي المتعايش والمتكامل اجتماعيا واقتصاديا فعند الكرد خبرات تقنية في تشغيل وسائل الإنتاج وقلما تخلو قرية كردية من الحصادات والجرارات والحفارات والمحالج كما لديهم خبرات في الزراعة وطرق الري، وفي المحافل العشائرية حضور وجهاء الكرد أصيلا لا يمكن تجاوزه.
والخطاب الثاني هو الخطاب المسيس الذي يتمحور حول مظلومية تاريخية تصل إلى حالة عصابية ومرضية تغذي حقدا تاريخيا تتأثر به الأجيال الجديدة وتقاتل من أجله، وهذا ما تفاقم مع وفود عصبة الأبوجية بدعم من نظام الأسدين الكبير والصغير وهم من مشارب غير سورية جندت الشباب الكردي السوري حول قضايا غير سورية وخربت النسيج الأهلي الذي ظل مقاوما لعبث النظام البائد. إن ما عاناه أهل المحافظات الشمالية الشرقية على يد غرباء متغربين اجتماعيا وثقافيا وصل بهم الحنق والحمق التعرض للدين الإسلامي ورموزه علما أن الغالبية العظمى للأكراد السوريين هي من المسلمين السنة ثم العبث بالمناهج الدراسية لترويج أفكار تغريبية وتزوير التاريخ الذي بات ملعبهم حيث من الصعب إثبات حقائق مضى عليها عشرة آلاف سنة وكل يدعي أن جذوره التاريخية أبعد وأعمق من الآخر فمن تاريخ قومي مدرسي بعثي إلى تاريخ قومي مدرسي أبوجي ضاربين علم التاريخ عرض الحائط.
اليوم بعد زوال نظام الطاغية وسقوط البعث كأيديولوجيا منغلقة عاد الشعور الشعبي الكردي إلى صوابه وسحب البساط من تحت الأبوجية وتعالت رغبات المجتمع الكردي في العودة إلى الحاضنة الشعبية، فزادت الأبوجية من قمعها للكرد والعرب وسائر المكونات فأوغلوا في إجرامهم في حالة من الهستيريا تذكر بأحوال النظام البائد قبل سقوطه.
إن الزمرة الأبوجية ومشتقاتها من الإدارة الذاتية وقسد ومسد تعيش نزعها الأخير خاصة بعد كلمة زعيمهم التاريخي عبد الله أوجلان الذي نضج فكريا في حواره الداخلي في سجن إمرالي ووصل إلى قناعات جدية بأن طريق التعايش السلمي هو الأسلم والأكثر مضاءً وبناء عليه قام بحل حزب العمال الكوردستاني بكامل فروعه ولكن مظلوم عبدي رفض هذه الدعوة, متى سيصل كرد سورية ما انقطع ليشاركوا في بناء الدولة الجديدة في ظل المواطنة الكاملة فلتمتد الأيدي وتتشابك وتتشارك وليخرج الغرباء من حيث جاءوا حاملين معهم فسادهم وطغيانهم وخيبتهم.
الرقة في 27.02.2025



لا يوجد تعليق